“
تلخيص وتحليل – مشاركة من مجموعة الإنقاذ الموحد استنادًا إلى تحقيق منصة درج
في كانون الأول/ديسمبر 2023، أبحرت أربعة قوارب تقلّ لاجئين سوريين من شواطئ مدينة طرابلس شمال لبنان باتجاه جزيرة قبرص.
ثلاثة منها وصلت، أما القارب الرابع، وكان يحمل على متنه 85 شخصاً، بينهم 35 طفلاً، فقد اختفى دون أن يُعثر له على أثر حتى اليوم.
ما زال مصير هؤلاء مجهولاً، رغم مرور أكثر من عام، وسط صمت رسمي من السلطات اللبنانية والقبرصية، حتى بعد ظهور جثث متحلّلة على شواطئ المتوسط.
ماذا حدث؟
مساء 11 كانون الأول 2023، غادر قارب صيد يُعرف باسم “برنسيس لولو” المياه اللبنانية، ضمن مجموعة قوارب أقلّت نحو 250 لاجئاً.
وصلت ثلاثة قوارب إلى قبرص، أما القارب الرابع ففُقد. خلال الأسابيع التالية، بدأت تظهر جثث متحللة على الشواطئ التركية والقبرصية والسورية.
أحد شهود العيان في أنطاليا قال إن الجثث ظهرت بداية في منتجع فخم مهجور، حيث عُثر على جثة بملابس حمراء وهيكل عظمي جزئي.
تم تداول شائعات واسعة وقتها: البعض قال إنها جريمة، وآخرون تحدّثوا عن “عبدة شيطان” أو هاربين من الحرب في غزة.
لكن سرعان ما بدأت الأدلة تشير إلى أن الجثث تعود لمهاجرين غير شرعيين – لاجئين سوريين تحديدًا. وعثر على احد الجثث في سوريا تحديدًا مدينة طرطوس الساحلية على جثتين تم تعرف على أحدهما
إهمال رسمي:
بحسب التحقيق الاستقصائي الذي أجرته منصة درج بالتعاون مع فريق “ذا بلاك سي“، فإن السلطات في لبنان وقبرص تجاهلت نداءات التحذير، ولم تفتح أي تحقيق رسمي رغم كل المعطيات.
حتى المختار المحلي في تركيا، الذي زار موقع العثور على إحدى الجثث، أنكر لاحقًا معرفته بالقضية، قائلاً:
سمعنا أنهم لاجئون سوريون… فلم نكترث”.
موقف مجموعة الإنقاذ الموحد:
مشاركة “مجموعة الإنقاذ الموحد” في تحقيق قضية القارب المفقود “برنسيس لولو”
منذ الساعات الأولى لاختفاء القارب الرابع الذي أبحر من شواطئ طرابلس في 11 كانون الأوّل/ديسمبر 2023، بدأت مجموعة الإنقاذ الموحد العمل على تتبّع القضية ميدانيًا وإنسانيًا، بالتعاون مع العائلات وناجين سابقين.
ماذا قدّمنا:
وثّقنا شهادات أهالي المفقودين، بينهم من تلقى اتصالات ورسائل صوتية من ركّاب القارب قبل اختفائه.
ساعدنا في جمع أسماء الركاب المفقودين، وتحديد جنسياتهم ومناطق انطلاقهم.
تواصلنا مع جهات دولية ومحلية، وطالبنا بفتح تحقيق نزيه وشفاف حول مصير القارب، دون أن نتلقّى أي تجاوب رسمي.
قدّمنا معلومات مباشرة لفريق التحقيق في منصة “درج” و”ذا بلاك سي”، ضمن مسار العمل الصحفي الذي أنتج التحقيق الاستقصائي المنشور لاحقًا في تموز 2025.
لقد أكّدت الوقائع التي ظهرت في التحقيق صدق مخاوفنا: غياب التنسيق، إهمال مقصود، وإنكار لحق الضحايا في العدالة.
موقفنا:
نعتبر أن الصمت جريمة، وأن تجاهل هذه الحادثة يُعبّر عن استخفاف رسمي بحياة اللاجئين.
مشاركتنا في هذا التحقيق نابعة من إيماننا بحق الضحايا وأهاليهم في معرفة الحقيقة، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين.
هذه القضية لم تُغلق بعد، ولن تُغلق بصمتنا.
نحن في مجموعة الإنقاذ الموحد نؤكد على ضرورة عدم تجاهل هذه الجريمة الإنسانية، ونُحمّل الجهات الرسمية المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة عن تقصيرها.
لقد ساهمنا بجمع معلومات حول بعض العائلات المفقودة، منذ البداية., لذا نطالب بـ:
فتح تحقيق دولي ومحايد.
تسليم الجثث لأهلها، بعد إجراء فحوصات DNA عادلة.
محاسبة كل من تواطأ أو تغاضى عن الاستغاثات.
المصدر:
هذا النص مستند إلى تحقيق استقصائي موسّع نُشر في موقع درج بتاريخ تموز/يوليو 2025 بعنوان:
“برنسيس لولو: القارب المفقود من لبنان إلى قبرص، ومنسيّو البحر”
مشاهدة التقرير كاملا أضغط هنا